السيد جعفر مرتضى العاملي

88

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الله ، ولم يزل ولا يزال يعمل من أجل دينه وعقيدته بإخلاص ووعي ، كان انتصار النبي « صلى الله عليه وآله » له من هذا المنطلق بالذات ، حينما تهدده بعض من كان يدل عمله وتصرفاته ، وتجافيه عن الغبار والتراب على أنه ليس بالمستوى المطلوب ، بل ربما كان للدنيا بالنسبة إليه المقام الأول ، كما ربما يستفاد من أفعاله اللاحقة ، فانتصر النبي « صلى الله عليه وآله » لعمار ، ليدل على أنه منسجم مع جهاده ، ومع وعيه وإخلاصه لدينه وعقيدته . هذا ، ولا بد من التنبيه أخيراً ، إلى أن عثمان قد حاول تعيير وتحقير عمار بنسبته إلى أمه ، حيث قال له : « يا ابن سمية بمن تعرض ؟ الخ . . » مع أن أم عمار كانت أول شهيد في الإسلام ، حيث قتلت بفعل التعذيب من أجل دينها وعقيدتها . وقد أشار النبي « صلى الله عليه وآله » في انتصاره لعمار ومحاماته عنه إلى المقام الشامخ لأمه الصابرة المجاهدة سمية « رحمها الله » فينسبه إليها ، ويقول : « يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي الخ . . » . لماذا المسجد أولاً : إن من الملاحظ : أن أول عمل بدأ به « صلى الله عليه وآله » في المدينة هو بناء المسجد ، وهو عمل له دلالته وأهميته البالغة . وذلك لأن المسلمين كانوا فئتين : مهاجرين وأنصاراً ، وتختلف ظروف كل من الفئتين ، وأوضاعها النفسية ، والمعنوية ، والمعيشية ، وغير ذلك عن الفئة الأخرى . والمهاجرون أيضاً كانوا من قبائل شتى ، ومستويات مختلفة : فكرياً ،